(( جهاد النكاح )) على الطريقة الحوثية

سجينة تؤكد استمرار تعرض المختطفات في سجن صنعاء المركزي لأبشع الانتهاكات الجسدية والنفسية:
-
نتعرض للضرب المبرح والصعق الكهربائي ونُعَاقب بالجري فوق الحصى والزجاج والأمواس والمسامير الحادة
-
المتخلفات عن حضور الدورات الحوثية يُعاقبن بالسجن الانفرادي، ويُعطين وجبة واحدة فقط في اليوم
شهادة أخرى لناشطة مؤتمرية:
-
في الليل، يتم اقتيادنا إلى مشرفي الحوثي، لانتهاك شرفنا في ما يسمونه بـ«جلسات التطهير»؛ «نكاح المجاهدين»
-
تعرَّضتُ للتعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الصَّعق بالكهرباء، وحلق شعر رأسي، وإحراق أجزاء من جسدي
-
مشرفون حوثيون، يغتصبون بعض المختطفات، واثنتين انتحرن، «إحداهن بعد «جلسة تطهير»
متابعات:
تتعرض المختطفات القابعات في السجن المركزي بالعاصمة صنعاء لمعاملة سيئة من قبل مشرفات وعناصر ما تسمى كتائب «الزينبيات» الجناح النسائي الأمني التابع للمليشيات الحوثية.
ونقلت، أمس، وكالة «خبر» عن إحدى السجينات قولها إن «مشرفات وعناصر نسائية من كتائب «الزينبيات» التابعة للمليشيا تتزعمهن المدعوتان «ليلى» و»رباب» يمارسن أبشع الانتهاكات الجسدية والنفسية بحق السجينات داخل السجن المركزي».
وقالت السجينة، أن «المذكورتين تقومان بالضرب المبرح للسجينات واستخدام جهاز الصعق الكهربائي لهن، بالإضافة إلى معاقبة السجينات بالجري فوق الحصى والزجاج والأمواس والمسامير الحادة نظراً لعدم انصياعهن للمليشيات».
واضافت إنه «يتم معاقبة السجينات المتخلفات عن حضور الدورات الطائفية التابعة للمليشيا بالسجن الانفرادي وتقديم وجبة واحدة فقط والسماح بدخول دورة المياه مرة واحدة طوال اليوم».
وكانت نشرت «خبر» للأنباء تقريراً، في وقت سابق، كشف تفاصيل خاصة عن نشأة وتأسيس مليشيا الحوثي لكتائب ما تسمى «الزينبيات» ودور القيادي أبو علي الحاكم في تنفيذ فرقة من «الزينبيات» للمهام القذرة.
وصعدت كتائب الزينبيات مؤخراً من انتهاكاتها واعتقالاتها بحق النساء اليمنيات وكلفت المليشيا فرقاً خاصة من هذه الكتائب باقتحام منازل المواطنين وتفتيشها ونهب المجوهرات والذهب.
وقبل أربعة أشهر، بَثَّت قناة «اليمن اليوم» تسجيلاً مصوراً لإحدى النساء اليمنيات اللاتي اختطفتهن مليشيات الحوثي الانقلابية وأخفتهن قسريّاً لشهور في سجونها السريّة بالعاصمة صنعاء. وقَدَّمت تلك المرأة شهادة صادمة وحزينة لبشاعة وقذارة ما تتعرض له النساء اللاتي يختطفهن الحوثيون.
كشفت السجينة المفرج عنها من سجون الحوثيين «تفاصيل صادمة لما تعرضت له على يد المليشيا الحوثية من اختطاف وتعذيب طيلة 11 شهراً بأحد سجون الحوثي السرّية في صنعاء، إلى جانب نساء أخريات، اختطفهن الحوثيون من منازلهن بالقوة».
وقالت الفتاة، التي ظهرت في حالة نفسية وصحية متدهورة، إن «ثلاثة من مسلحي مليشيا الحوثي، إحداهم «زينبية»، اقتحموا منزلها في صنعاء منتصف الليل، وأخذوها من بين أفراد أسرتها، واقتادوها إلى سجن بإحدى البنايات الحوثية في صنعاء، تقبع فيه مئات النساء المختطفات».
وتحدثت المرأة بصوت يخالطه البكاء والدموع والمرارة، عن أن اختطافها من قبل الحوثيين جاء بعد مشاركتها في تظاهرة نسائية في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، في ديسمبر 2017، لمطالبة المليشيات بالإفراج عن جثمان الرئيس الراحل علي صالح.
وذكرت الناشطة المؤتمرية، أن المسلحين الحوثيين اقتحموا منزلها بحجة أن لديهم أوامر قهرية من المكتب السياسي الأعلى للمليشيا الحوثية، وبعدها تم احتجازها في الطابق الأرضي (البدروم) لمدة 3 أيام دون أي تحقيق، ودون أي تهمة.
وأضافت أنه في وقت لاحق وجّه الحوثيون لها تهمة «التجسس» لصالح العدوان، في إشارة إلى التحالف العربي الداعم للحكومة الشرعية في اليمن، وهي تهمة تستخدمها المليشيات الحوثية لاختطاف المعارضين لها واضطهادهم والتنكيل بهم.
وحول ما جرى لها في السجن، قالت الفتاة، إنها كانت تتعرض للتعذيب كل يوم، وبأساليب جديدة، «في الصباح كانت تقام لنا محاضرات عن الأخلاق والدين من قبل «الزينبيات»، وفي الليل يتم اقتيادنا واحدة تلو أخرى، إلى الطابق العلوي الذي يتواجد به مشرفو الحوثي، وهناك ينتهك شرفنا في ما يسمونه بجلسات «التطهير» «نكاح المجاهدين»، وكان يتم هذا الأمر بشكل يومي لمدة 11 شهراً».
وكشفت المرأة، أنها تعرّضت خلال فترة الاختطاف للتعذيب الجسدي والنفسي، بطريقة بشعة، ومنها التعذيب بالكهرباء، وحلق شعر رأسها، وألوان أخرى من العذاب، وكان آخرها إحراق أجزاء من جسدها، مشيرة إلى أنها شاهدت الحوثيين وهم يعذبون الكثير من النساء أمام عينيها، وما يزلن يتعرضن للإهانة والتعذيب في تلك السجون حتى اللحظة، دون أن يعلم أحد عنهن شيئًا، ولا يستطيع أهاليهن الوصول إليهن.
وذكرت أن المليشيات الحوثية كانت توجّه كل يوم تهمًا جديدة للمختطفات، ومنها: تلقيح فيروس الإيدز والسرطان عبر منظمات دولية، والاشتراك في شبكة دعارة، وفي تجارة الحشيش، والسفر إلى القاهرة ضمن شبكات دعارة وبيع أعضاء بشرية، وتهم أخرى كثيرة.
وأضافت: «في الساعة الثالثة فجرًا، وبينما يعانين الألم ويحاولن النوم، يقوم الحوثيون بإيقاظهن للوضوء والصلاة على طريقتهم الغريبة على المجتمع اليمني، وبعد صلاة الفجر يتم اقتياد بعضهن من «البدروم» إلى الطابق الثاني الذي يوجد فيه مشرفون حوثيون والذين يقومون بما يسمونه «التطهير» «اغتصاب المختطفات»، «بحجة أنهن كن في حرام ويسمونه نكاح المجاهدين»، مشيرة إلى أن هذه الممارسة يكررونها «كل يوم وكل ساعة»..».
وتابعت: «يوجد في هذه السجون مجموعات من النساء يقدرن بالمئات بينهن فتيات محترمات جداً، ويتم تعذيبهن، والبعض تم فيها عمليات التجنيد، ومن هؤلاء الفتيات من التحقن بجبهات القتال في نهم، والبعض كلفن بمهمات في مارب، والبعض غادرن إلى القاهرة، والغالبية لا يزلن حتى اللحظة في السجون».
وذكرت أن الفتيات اللاتي تم تجنيدهن، يجبرن على ممارسة ما يسمونه «نكاح المجاهدين» و»الطباخة للمجاهدين» ونقل السلاح، ويتم استخدام البعض منهن كـ»طعم للعدو» أي الإيقاع بخصوم المليشيات من السياسيين والنشطاء ورجال الدين.
وقالت إن ما شاهدته وما عاشته في السجن «يصعب وصفه»، وكان الحوثيون يقولون لهن: «في الحرب مسموح كل شيء أنتِ تخدمي وطنك، بيعي شرفك عشان تخدمي وطنك»، مشيرة إلى أن هذه الممارسات البشعة لا أحد يتوقع أنها تحصل يوماً في اليمن، ولكنها ذاقت مرارتها في ذلك السجن، مشيرة إلى ما تتمتع به المرأة من مكانة مقدسة لدى الشعب اليمني.
وحول الوضع الذي عاشته أسرتها، أثناء فترة اختطافها، تحدثت بصوت متهدّج يخالطه الدموع، أن أهلها تعذبوا كثيراً في البحث عنها في كل مكان، ولم يتركوا جهة رسمية ولم يبحثوا عنها فيها، ومنها: البحث الجنائي، والأمن السياسي، والأمن القومي، وفي المستشفيات، ولكنهم لم يستطيعوا الوصول إليها ولم يجدوا لها أثر».
وأضافت أن أسرتها طالبت الحوثيين بتسليمهم جثمان ابنتهم، بعد أن طالت فترة اختفائها، واستنفدوا كل السبل في البحث عنها، وكانت المليشيات تنكر وجودها لديها، مشيرة إلى أن المليشيات منعت أهالي المختطفات من الحديث عن اختفاء بناتهم، ومن يتكلم منهم في هذا الأمر يستحيل عودته إلى بيته».
وكشفت عن حدوث حالات انتحار تحصل داخل سجون النساء السرية بشكل مستمر، مؤكدة أنه في المعتقل الذي كانت تتواجد فيه انتحرت اثنتين من النساء المختطفات، «إحداهن بعد جلسة «تطهير» والثانية انتحرت أمام أعيننا».
وأشارت إلى أن أعمار النساء المختطفات «بين 17 سنة، و20 سنة، و16 سنة، وجميعهن لا يُعرف عنهن أي سبب لاختطافهن، وأي بنت تفتح فمها أو تتكلم حول أسباب اختطافها يتم تلفيق لها تهم الدعارة، ويضاعف لها العذاب». مشيرة إلى أن الحوثيين يسمون النساء اللاتي خرجن في مظاهرة صنعاء النسوية للمطالبة بجثمان الرئيس السابق بـ»المرتدات» وجرى الانتقام منهن بطريقة بشعة لم تكن تتوقع بأنها تحدث في اليمن، وفي أماكن سرّية لا يُعرف أين هي».
وأكدت المرأة في حديثها المخلوط بالبكاء والدموع، أن مليشيا الحوثي اختطفت جميع الفتيات من منازلهن بطريقة غير قانونية، ولم تسمح للمنظمات الدولية بزيارتهن في السجون، ورفضة الإفراج عنهن، وقالت: «كل يوم كانوا يقولون لنا بأننا سنموت في هذا المكان، وليس معنا أحد ينفعنا سوى «السيد»، وكانت أوضاعنا النفسية منهارة، وكرهنا اليوم الذي ولدنا فيه، وكنا نتمنى الموت كل لحظة، ولم يسمحوا بالموت لمن يمرض منا، فكانوا يسعفونه حتى يتم تعذيبه فترة أكبر».
وحول القيادات الحوثية المشرفة على اختطاف اليمنيات وتعذيبهن، قالت: «كان أكبر شخص فيهم الذي اختطف جميع البنات، وأسماها شبكات الدعارة يدعى «أبو رائد وهاس»، و»أبو خالد وهاس»، وآخرين كثر، ويرأسهم أشخاص آخرون». مشيرة إلى أن هؤلاء كانوا يدعون بأنهم «أولياء الله الذين يطهرونا ويدخلونا الجنة».
وفي ختام حديثها، طالبت بمعاقبة المجرمين الذين تسببوا باختطافها وتعذيبها، والعمل على إطلاق مئات الفتيات اللاتي لا يزلن في سجون الحوثي السرية «البدرومات»، مؤكدة: هناك جيل كامل من النساء يتم تدميره على يد المليشيات الحوثية.
كما طالبت بتوفير الحماية لها، فهي تعيش حالياً في رعب شديد، ووضعها الصحي والنفسي متدهور جداً.. مطالبة بالعمل على استعادة الوطن من قبضة المليشيات الإرهابية كي يتسنى لها العيش بكرامة وتنال فيه حقوقها الكاملة».
وفي سياق متصل دافع مفتي ميليشيا الحوثي، ذراع إيران في اليمن، عن سياسات ميليشيا الحوثي، وقال إن النساء المعتقلات في سجون الميليشيا كن يدرن شبكات لإفساد أخلاق شباب وبنات الأمة»، حد قوله.
ودعا ميليشيات الحوثي إلى التصدي لمن أسماهم المنافقين والمنافقات الذين يثيرون قضية اختطاف النساء وعدم التهاون معهم، متهمًا من يثير هذه القضايا بأنه «موال لليهود والنصارى ويجب تأديبه».
وذكر مفتي الحوثي «إنه تفاجأ من أخلاق المنافقات المنحلات»، مضيفًا: «هن أشد خطرًا على الأمة، ويجب عدم التهاون معهن أبدًا، لأنهن مفتاح كل الشرور، وسبب لغضب الله وتأخير النصر»، على حد قوله.
وفي ردود الفعل الحقوقية أعلن تحالف رصد الحقوقي أنه وثّق (303) حالة من حالات الاختطاف والإخفاء والتعذيب لنساء يمنيات من قبل مليشيا الحوثي، حيث بلغ عدد المختطفات (220) امرأة، وبلغ عدد النساء المختفيات قسرياً (44) امرأة، فيما بلغ عدد النساء اللواتي تعرضن للتعذيب (39) امرأة.
< صحيفة «الشارع» اليومية الورقية، 24 نوفمبر 2019 العدد 1109



