حاميها حراميها في تعز

-
500 منزلٍ تم اقتحامها ونهبها والسيطرة عليها في المدينة بينها منزلي رئيس مجلس النواب وحمود خالد الصوفي
-
عصابات يقودها ضباط وقادة كتائب في الجيش تسيطر على منازل مواطنين وتُجَّار وتنهبها
-
كثير من العصابات تعمل بدعم ومساندة من قادة الجيش وحزب الإصلاح
-
ضابط من اللواء 170 دفاع جوي ينهب بناية مكونة من 6 طوابق ويؤجر شُققها لمواطنين
-
مازال الضابط يستلم إيجارات البناية لصالحه، ويطلب من صاحبها 50 مليون مقابل حماية وحراسة
-
قائد كتيبة في اللواء 22 ميكا يسيطر على منزل يتبع توفيق عبد الرحيم وينهب ما فيه
تعز – «الشارع» – تقرير خاص:
منذ بداية الحرب، نالت مدينة تعز ما لم تنله أي مدينة يمنية أخرى، من الحصار والانتقام، والاستهداف المستمر للمدنيين، بقذائف مليشيات الحوثي، التي تطلق بشكل شبه يومي وعشوائي على الأحياء السكنية.
لم تتوقف مشكلة هذه المدينة عند هذا الحد، وعن مستوى معركة التحرير واستمرار الحصار، وغياب الخدمات والغذاء والعلاج، بل وصلت إلى ما هو أبعد من ذلك. وما لم تتمكن مليشيا الحوثي من فعله والوصول إليه، فعلته قيادات الجيش في تعز، وقيادات حزب الإصلاح، وطابور العصابات الطويل الذي يعمل معها، وبدعم ومساندة مباشرة من قبل تلك القيادات.
الحصار، والموت، والجوع، ليس ثالوث المدينة الوحيد، الذي حولها إلى قضية إنسانية بحتة، وإلى معادلة حرب صعبة؛ بل هناك حمى فيروسية وأوبئة تجتاح المدينة، وعصابات نهب واحتلال لمنازل المدنيين، ورجال المال والأعمال وغيرها من الممارسات التي من خلالها تتكشف حقائق كثيرة صادمة. بالأمس أعادت حادثة اقتحام عدد من منازل بيت هائل سعيد أنعم، في «حي المُجَلِّيَة»، إلى الأذهان قضية اقتحام المنازل وسرقتها ونهبها منذ وقت مبكر؛ منذ اندلاع الحرب عام 2015م. هذا التقرير يُغَطِّي جزءاً بسيطاً من عمليات اقتحام المنازل ونهبها في تعز.
قام باقتحامها وتأجيرها على مواطنين
من «شارع التحرير»، الواقع وسط المدينة، وقفنا على بعض المنازل التي تم نهبها، وما تزال، حتى اليوم، في يد الجماعات المسلحة. في إحدى الصور تظهر بناية مكونة من 6 طوابق، وهي تابعة لرجل أعمال، صاحب فندق «آسيا» في تعز، مازالت تحت سيطرة أحد قيادات اللواء 170 دفاع جوي، يدعى بـ» صدام المقلوع».
وقال للصحيفة أحد أقارب رجل الأعمال إن «المقلوع» أقدم على اقتحام، في بداية الحرب، هذه البناية، وسيطر عليها بالقوة، وفي فترة لاحقة، قام بتأجير شقق البناية على المواطنين، ويقوم، حتى اليوم، باستلام الإيجارات، رافضاً كل الوساطات لإعادة البناية لصاحبها.
«ض. ع. س»، أحد الذين كانوا ضمن الوساطات، قال لـ»الشارع»: «المقلوع، اشترط الحصول على 50 مليون مقابل تسليمه العمارة، تحت مبرر حمايتها وحراستها».
وتعرضت منازل أخرى كثيرة لعملية نهب وسطو مشابهة، في كل من أحياء «الرَّوضَة» و»الجمهوري» و»المسبح» و»المُجَلِّية» و»العسكري»، و»وادي القاضي» و»شارع جمال» و»النقطة الرابع»، و»الأخوة»، وغيرها من الأحياء الأخرى داخل مدينة تعز. ففي «حي الأخوة»، اقتحمت جماعة مسلحة منزل رجل الأعمال المرحوم توفيق عبد الرحيم، ونهبت محتوياته وكل ما فيه.
وقالت للصحيفة مصادر محلية: «الجماعة المسلحة التي استولت على منزل توفيق عبد الرحيم، ونهبته، تتبع حزب الإصلاح، وهي مجرد عصابة يقودها الحسن بن علي، قائد إحدى كتائب اللواء 22 ميكا، ومازالت هذه العصابة في المنزل حتى اليوم، وترفض الخروج منه وتسليمه لأبناء توفيق عبد الرحيم».
وأكدت المصادر تعرُّض منازل أخرى، في نفس الحي، تابعة لرجال أعمال، لعمليات سيطرة ونهب مماثلة.
نجل قائد المحور يبسط سيطرته على فندقٍ في «شارع جمال»
وفي «شارع جمال»، يفرض نجل اللواء خالد فاضل، قائد محور تعز العسكري، سيطرته على إحدى البنايات الكبيرة، والتي كانت فندقاً في السابق.
وقالت مصادر محلية للصحيفة إن شكيب خالد فاضل، وهو قائد إحدى الكتائب العسكرية في محور تعز العسكري، وقائد حراسة والده، مازال، حتى اليوم، يسيطر على هذه البناية، ويرفض تسليمها لصاحبها. لقد حَوَّلها إلى ثكنة عسكرية، ومخزن للسلاح، وأشياء أخرى. وهي في مكان لا ينفع أن يكون موقعاً عسكرياً.
وفي «حي الروضة»، تفرض «كتيبة المدفعية»، التابعة للواء 170 دفاع جوي، سيطرتها على منزل حمود خالد الصوفي، محافظ تعز الأسبق، حيث حصلت «الشارع» على صورة لقيادة اللواء وهي في داخل المنزل. ومازالت، حتى اليوم، تسيطر على المنزل، وترفض تسليمه لصاحبه.
وقال للصحيفة أحد الجنود المرابطين في «منزل الصوفي» إن «المنزل تم اقتحامه من قبل جماعة مسلحة تتبع حزب الإصلاح، وتم العبث به، ونهب محتوياته، ومن ثم تم تحويله إلى ثكنة عسكرية ومقراً لكتيبة المدفعية».
صالة أعراس منهوبة من قبل «غدر الشرعبي»
وإلى «وادي القاضي»، توجهت «الشارع»، وهناك التقطت صوراً لبعض المنازل والمباني المنهوبة. في إحدى الصور تظهر صالة الأعراس، التي قام بنهبها غدر الشرعبي، وهو أحد المطلوبين أمنياً.. وحتى اليوم يرفض تسليم الصالة لصاحبها الذي ينتمي إلى محافظة إب، وهو رجل أعمال أيضاً.
واتخذ «غدر» من الجزء الخلفي للصالة مقراً له وللمسلحين التابعين له، وفي هذا المكان يتم حفظ ما ينهبوه من المواطنين.
اقتحامات جديدة
قبل يومين، دخل «غدر الشرعبي» في مشادات كلامية هاتفية تحولت إلى صراع مع «صدام المقلوع»، على خلفية محاولة الأخير اقتحام منزل عبد السلام غليس، ابن شقيقة حمود خالد الصوفي.
«الشارع»، التقت أحد الأفراد الذين استدعاهم «غدر» للتعصب معه، حيث قال إن «غدر» اقتحم «مزل غليس»، وسيطر عليه، بعد معرفته بمحاولة «المقلوع» القيام بالأمر ذاته.
وقال الرجل، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن «غدر حشد أصحابه وقرر اقتحام البيت والسيطرة عليه، وقد قام بذلك معتبراً أنه أولى بالمنزل، بحكم انتمائه للقرية التي ينتمي إليها غليس».
وأضاف المتحدث: «دخل غدر بمشادات كلامية، وتحدث مع المقلوع في اتصال هاتفي، حيث تحدى غدر المقلوع بأي محاولة للسيطرة على المنزل».
الغريب أن هذه العمليات الجديدة لاقتحام منازل جديدة، تأتي في ظل ضغط شعبي وسياسي، وحملات رأي عام، ومحاولات إعادة المنازل المنهوبة من السابق لأصحابها. ولكن المفاجأة هي أن العصابات التابعة والمدعومة والمسنودة من حزب الإصلاح، بدأت بتدشين اقتحامات جديدة للمنازل، بدون أي اعتبار للاستنكار الشعبي الرافض لأعمالهم.
منزل الشيخ سلطان البركاني، رئيس مجلس النواب، اقتحمته، منذ سنوات، جماعة مسلحة تابعة لحزب الإصلاح. هذه الجماعة نهبت المنزل، الواقع في «وادي القاضي»، وماتزال تسيطر عليه، وترفض الخروج منه، أو تسليمه لصاحبه.
«الشارع»، التقطت صوراً لهذا المنزل يبدو واضحاً في الصورة، في قمة إحدى «تِبَاب وادي القاضي».
تأكيدات رسمية بتورط قادة عسكريين باقتحام المنازل
يكشف توجيه محافظ تعز، نبيل شمسان، إلى قائد محور تعز السابق، ومدير عام شرطة المحافظة، في الـ 16 من نوفمبر الجاري، تقاعس الجهات الأمنية في أداء واجبها والقبض على المسلحين والجماعات التي قامت بنهب منازل المواطنين والسيطرة عليها.
التوجيه، الصادر برقم 936، جاء فيه: «بدلاً من السعي لتنفيذ التوجيهات السابقة المبلغة إليكم برقم (878-858) في 17، 30 أكتوبر الماضي، بسرعة إخلاء منزل مهدي أمين سامي، وإحالة المقتحمين إلى القضاء، فؤجئنا ببلاغ اقتحامات لمنازل تابعة لأكبر بيت تجاري في اليمن، ممثلة بمجموعة هائل سعيد أنعم، من قبل أفراد عسكريين يتبعون اللواء 22 ميكا».
وكانت مجموعة عسكرية تتبع حزب الإصلاح اقتحمت منازل تابعة لـ»بيت هائل سعيد أنعم»، بينها منزل علي محمد سعيد. وتم نهب تلك المنازل والسيطرة عليها. وفيما تم، قبل أيام، تسليم منزل علي محمد سعيد، بعد أن تم نهبه، مازالت كثير من منازل أسرته تحت سيطرة الجماعات المسلحة العسكرية.
توضيح مالك البيت
قال مالك البيت، مهدي أمين سامي، في صفحته في «فيسبوك»: «تصريح عبد الباسط البحر «الناطق باسم الجيش في تعز»، قبل ثلاثة أيام بقناة بلقيس، يؤكد أن البيت معهم ومحتفظين بها، وأنها بخط ناري وموقع هيئة حاكمة.. وهو تصريح رسمي أمام الملأ».
وأضاف: «المقتحمون غيروا القفل الخارجي للباب الرئيسي.. وكسروا القفل للباب الداخلي للبيت واستبدلوه بآخر وكسروا رَبعَة غرفة النوم واستبدلوها بربعة أخرى.. وكل المفاتيح معهم».
وتابع: «الوسيط الجانبي، الشيخ دبوان هزبر، قال لي بوضوح إن المحتلين محتاجين للبيت وسيجلسون فيها، ولن يخرجوا حتى يعثروا على بيت بديل.. وطالبنا بخروجهم».
واستطرد: «لم تصل أي لجنة أمنية إلى البيت.. الذي يقع في نطاق القطاع السادس للواء ٢٢ ميكا، وقائد القطاع عبد الحكيم الشجاع قال للمسؤولين إن المحتلين أولاً يتبعون بكر صادق سرحان، ثم قال يتبعون صادق سرحان، وعاد للقول يتبعون المحفدي، أركان حرب اللواء ٢٢، ثم قال يتبعون قائد المحور وفي الأخير يبلغ الوكيل عارف جامل كما أخبرني الوكيل أنهم يتبعون عبده فرحان سالم».
وقال سامي: «قائد المحور ومدير الأمن وقائد الشرطة العسكرية والوكيل الأول المخلافي والوكيل جامل ورئيس المحكمة الاستئنافية ورئيس النيابة العامة وقيادة الإصلاح التنظيمية كلهم يدينون الاعتداء حين تواصلت معهم ويتابعون موضوعي بتعاطف والمحافظ وجه بثلاث مذكرات بتسليم بيتي، خلال أربعين يوماً؛ لكن لم يحدث أي شيء على الواقع».
وأضاف: «حين اتصلت بعبده فرحان سالم قال لي: «بصراحة كلهم يكذبوا عليك بنأخذ بيتك لأنك خالفت الولاء والبراء»، وكأني صاحب عهد تنظيمي قدمته له». وتابع: «بيتي مغلق والأقفال مغيرة حتى غرفة النوم والمفاتيح معهم ويترددون على البيت وكأنهم يستدرجونا لاقتحامها بالقوة ليفتعلوا مشكلة».
واستطرد: «للعلم أنه منذ خمس سنوات لم يعتدِ أحد على بيتي من كل الفئات.. لكن قبل اقتحام البيت بأكثر من شهر ونصف – أي منذ ثلاثة شهور- دخل محمد الرامسي، ضابط القطاع، مع مسلحين إلى حوش البيت واتصلت بقائد القطاع عبدالحكيم الشجاع فوجه بخروجهم، وقال لي بنفسه لو أجرت لي بيتك باحميها من أي معتدين.. فرفضت ذلك، وقد كرر لي هذا الكلام عقب الاقتحام الأخير وطرحه على الوكيل عارف جامل والشيخ أحمد علي جامل وهذا مفتاح اللغز في القضية».
500 منزلٍ تم اقتحامها ونهبها منذ منتصف العام 2015م
تقول المعلومات إن عملية السطو على المنازل ونهبها بدأت في تعز، منتصف العام 2015، حيث استغل المسلحون، وقيادات الجيش، خلو كثير من المنازل من سكانها ونزوحهم إلى خارج المدينة بسبب الحرب، وتوسعها، فقاموا باقتحامها ونهب محتوياتها والاستيلاء عليها.
وقال للصحيفة مصدر في الغرفة التجارية في تعز إن «عدد المنازل التي تم نهبها وسرقتها والسيطرة عليها في مدينة تعز تصل إلى 500 منزل خاص برجال مال وأعمال ومدنيين».
< صحيفة «الشارع» اليومية الورقية، 26 نوفمبر 2019 العدد 1111






