جسر رضوم المدمر.. خطر يهدد حياة المسافرين على الطريق الدولي

5 أعوام وآثار إعصار “تشابالا” مازالت كارثية في شبوة
-
أمين عام للمجلس المحلي: رفعنا عدة مذكرات للسلطات طالبنا فيها بإصلاح الطرقات المدمرة، ولكن لا مجيب
-
مكتب الأشغال في المديرية: لم نجد أي دعم من أي جهة لإصلاح ما دمره تشابالا
-
مواطن: عندما شاهدت صور سيارتي بعد الحادث لم أصدق أنني نجوت من الموت
-
مواطن: المحافظ ومكتب الأشغال يتحملون المسؤولية في إهمال ما خربه الإعصار ونطالبهم بإصلاح الطرقات
-
سائق: نجوت بأعجوبة بعد أن فقدت الأمل بالعودة إلى الحياة من جديد
شبوة- “الشارع”- صابر السليس:
خمسة أعوام تمر على كارثة إعصار “تشابالا” إلا أن الأضرار وآثار الدمار والخراب التي خلفتها هذه الكارثة الطبيعية في البنية التحتية لا تزال ماثلة حتى اليوم في مديرية رضوم الساحلية في محافظة شبوة.
طرق مقطعة وجسور مدمرة أضحت مصدراً للموت المحقق ومعرقلاً أساسياً للسالكين فيها، في ظل تغاضي السلطات والجهات المختصة في المحافظة، ناهيك عن القرى التي جرفها الإعصار ودمر منازلها.
وعن ذلك، يتحدث الأمين العام لمديرية رضوم، هادي الخرما، قائلاً: “إن ما خلفه إعصار تشابلا من دمار أنهك الجميع، سواء على المستوى الخاص أو العام، ولعل من أهم ما دمره تشابالا في مديرية رضوم الطرقات والجسور، حيث دمرت أكثر من ثلاثة جسور مهمة ودولية تربط بين محافظتي حضرموت وعدن”.
وأضاف: “حاولنا بقد الإمكان أن نصلح تلك الجسور إلا أن محاولاتنا باءت بالفشل، حيث وقد سبق ورفعنا عدة مذكرات للسلطات نطالبهم فيها بإصلاح الجسور التي دمرها الإعصار، إلا أننا لم نلق لمذكراتنا مجيباً، ومع هذا عملنا بعض المعالجات لتلك الجسور، ولكن ماهي إلا معالجات مؤقتة ولا تفي بالغرض.
ومن جانبه، قال مدير الأشغال العامة في مديرية رضوم، عبد الرحمن الكعير: “إن إعصار تشابالا خلف دماراً كبيراً خاصة في الطرقات والجسور، فقد دمر الجسور وجرف معظمها”.
مضيفاً: “باشرنا وباشر الأخوة في السلطة المحلية في المديرية والمحافظة بتفقد جميع الأماكن المتضررة حينها إلا أنه وإلى الآن لم يتم إصلاح أي من تلك الجسور المدمرة، وبمتابعة من السلطة المحلية تم إصلاح “جسر جلعة” على حساب هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وتم ردمه ترابياً إلا أن إصلاحه كان بطريقة عشوائية وغير صحيحة تخالف التخطيط الهندسي للجسور، حيث أنهم لم يضعوا للجسر سوى عبارة مياه واحدة، وهذا قد يضر المواطنين أكثر مما ينفعهم لا سيما وأن الساكنين يقطنون أمام فوهة الوادي القائم عليه ذلك الجسر، وفي حال حدوث أمطار غزيرة لن تكفي تلك العبارة لمرور المياه، وقد ينجرف الجسر بعد تجميع المياه فيه ويجرف الساكنين لا قدر الله.
نجاة من الموت
القدر محتوم والحياة والموت بيد الله، ولكن كما يقال “تعددت الأسباب والموت واحد”، والطرقات والجسور التي دمرها إعصار تشابلا في مديرية رضوم تعد من أسباب الموت المفاجئ، ومن نجأ من الموت إذا حصل له حادث في تلك الجسور يعتبرها نجاة من الموت المحقق، وحياة جديدة قد كتبت له من الله.

السائق هائل عبد الحكيم من الذين نجو بعد حادث مروع في جسر الحيبلة، يقول: “نجوت من الموت بعد أن فقدت الأمل في الحياة، حيث إني ذات مرة حينما كنت مسافراً من المهرة إلى عدن، وحين دخلت مديرية رضوم كان الوقت بعد منتصف الليل تقريباً، وفي جسر مدمر يقال له جسر “الحيبلة” – وبصراحة كنت مسرعاً- تفاجأت بنهاية الإسفلت وإذا بي أمام هاوية، فانقلبت بنا السيارة أنا وأحد أصدقائي الذي كان معي، وربما مع كثرة السهر والتعب من السفر نسيت الجسور والأماكن التي دمرها إعصار تشابلا، ولم أشعر بشيء بعدها إلا وأنا في أحد المستشفيات وقد أصبت بكسور كثيرة في أماكن مختلفة من جسمي، وكذلك صديقي تعرض لعدة إصابات إلا أنها لم تكن خطيرة مثلي، وعندما شاهدت صور سيارتي بعد الحادث وهي مدمرة تدميراً كلياً لم أصدق أنني نجوت من الموت، وأحسست أن عمراً جديداً قد كتب لي”.
ويضيف هائل: “إن تلك الجسور المدمرة خطيرة جداً، ونستغرب كثيراً من إهمال السلطات وغيرها من المنظمات والهيئات لهذا الدمار الذي مازال ماثلاً إلى اليوم، ويحصد أرواح الناس بشكل يومي، مع إنها مرت فترة ليست بالقليلة على إعصار تشابالا، وللمحافظة على أرواح الناس يجب أن تبادر السلطات في إصلاح تلك الجسور، وتحد من تزايد الحوادث وحصد الأرواح”.
مشقة ومعاناة
حجم المعاناة كبير ويصعب وصفه في سطور، هكذا بدأ علي أحمد، سائق قاطرة حديثه، وقال: “إن المعاناة شبه يومية بالنسبة لنا، بل أنها دائمة. وتلك الجسور المدمرة تعرقلنا لساعات وتأخرنا كثيراً، خاصة عندما تكون قواطرنا محملة حيث يؤدي ذلك إلى حنبها في الرمل، أما إذا كانت الحمولة ثقيلة جداً يحصل انقلاب للقواطر لعدم توازنها في المنحنيات التي خلفها الإعصار ، وقد أصبحت طرق وجسور مديرية رضوم الساحلية كابوساً يؤرق كل سائق متجه من المكلا إلى عدن أو العكس.
وعن خطورة الطرقات والجسور التي دمرها إعصار تشابالا، والتي ما تزال إلى اليوم، يقول الدكتور محسن السليماني: “لاشك أن هذه الطرقات قد حصدت أرواح العديد من المواطنين اليمنيين وغير اليمنيين، فالكارثة من الصعب تحجيمها، وقد حصلت حوادث عديدة راح ضحيتها الكثير، حيث يأتي بعض المسافرين وخاصة في وقت الليل ويتفاجأ بأن أمامه جسر مقطوع وهو يمشي بسرعة لا يستطيع فيها السيطرة على المركبة، ولا توجد لوائح وإرشادات تنبههم وتشير لهم بأن هناك جسراً مدمراً، مما يخلف ذلك حوادث لا حصر لها وحالات وفيات وإصابات كثيرة جداً”.
وأضاف الدكتور محسن: ” نحمل كل هذا الإهمال المحافظ ومكتب الأشغال العامة، وعلى كاهلهم تقع المسؤولية الكاملة”.
المواطن موسى صالح، يقول إن الحوادث تحصل بشكل يومي، وبالكاد لا يمر يوم بدون انقلاب سيارة أو اثنتين، حيث وصفها بالكارثة الإنسانية.
وتابع: “إن تلك الجسور المقطعة قد أصبحت مصدر موت يتربص بالمسافرين، وقد شاهدت حادثاً مروعاً بأم عيني لباص نقل في أحد الجسور راح ضحيته الكثير من المسافرين، وقبل أيام انقلب باص نقل تابع لشركة البراق أدى إلى وفاة 9 أشخاص و12 شخصاً أصيبوا إصابات متفرقة.
مناشدات
في ظل غياب الدعم والأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد، يعاني المواطنون السالكون لتلك الطريق من الجسور المدمرة التي أصبحت خطراً حقيقياً يهدد أرواحهم ويؤخرهم عن أعمالهم، ولا تقتصر المعاناة والخطورة على المسافرين فقط بل تشمل المعاناة والخطورة أبناء المديرية بشكل يومي، وعن ذلك قال المواطن محسن القسي: “إن المعاناة لا تقتصر على المسافرين المتنقلين بين حضرموت وعدن فقط، بل تشمل المعاناة سكان المديرية الذين يجدون صعوبة التنقل داخل محيط المديرية”.
موضحاً أن الأهالي يضطرون لسلوك طرق رملية بديلة للوصول إلى أعمالهم وقضاء حاجاتهم من الأسواق.
ونقل القسي مناشدات المواطنين في المديرية للسلطات والجهات المختصة بسرعة إصلاح الطريق الساحلي في مديرية رضوم، كونه طريقاً دولياً ومهماً، والخط الذي نعتبره شريان المديرية ومصدر حياتها.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 13 يناير 2020، العدد 1152.



