تقارير

معالم عدن التاريخية تتعرض للانتهاك.. ولا عزاء للجهات المعنية

 

  • مواطن: المجلس التشريعي يتعرض لانتكاسة كبيرة وإهمال لم نلحظه منذ سنوات
  • أكاديمية:70 بالمائة من المعالم التاريخية تتعرض للتخريب والبناء العشوائي
عدن- دنيا حسين فرحان:

من يفتش في سجلات عدن التاريخية سيجد العديد من الحضارة والرقي في كل زاوية من زوايا هذه المدينة التي يفوح منها عبق التاريخ.

معالمها التاريخية تحمل عدداً من الحكايات التي تعود لآلاف السنين وما زالت الأجيال تتوارثها، وفي كل مرة نجد معلومة جديدة تتعلق بها ويرتبط اسمها بتاريخ عدن ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.

مع مرور الأعوام أصبحت هذه المعالم مجرد صروح تدل على حضارة عدن، لكنها عانت من الإهمال، وكانت الجهات المعنية بالآثار والسلطات المحلية ووزارة الثقافة جزءاً منه؛ بسبب عدم قدرتها على حماية هذه الآثار من التعرض لأي دمار أو انتهاك.

لم يكف هذه المعالم التاريخية دمار الحرب والخراب الذي حل بها من الاشتباكات المتكررة، بل وصلت مرحلة أصعب وهي البسط عليها، وانتهاك حرمها، بل والكتابة على جدرانها دون مراعاة تاريخها الكبير وأنها تعتبر رمزاً من رموز عدن.

شهدنا خلال الأيام الماضية موجه من الغضب بعد انتشار صور تظهر كتابات على جدران المجلس التشريعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر فيها الكثير من الإعلاميين والمختصين عن استيائهم جراء ما يحدث من انتهاك لمعالم عدن التاريخية في ظل سكوت الجهات المعنية من التدخل.

عدن تحولت إلى قرية

مدينة عدن تمر بأسوأ فترة في تاريخها المعاصر، فمنذ خروج الاستعمار البريطاني لم تعش هذه المدينة أسوأ من هذا الوضع المأساوي التي تعيشه اليوم منذ سيطرة بعض العناصر على مدينة عدن، فزرعت فيها العنصرية، وانتهكوا الحرمات والأعراض والأراضي والممتلكات الخاصة والعامة، ولم يكتفوا بذلك بل وصل بهم الحال للبسط على المعالم الأثرية والتاريخية، وتشويهها وتدميرها تدميراً ممنهجاً، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على حقدهم الدفين لهذه المدينة، وإصرارهم على تحويلها لقرية بشتى الطرق والوسائل.

انتكاسة

يقول زيد العلائي، أحد طلاب كلية الحقوق الذين زاروا المجلس التشريعي: “نحن مجموعة من طلاب كلية الحقوق، قمنا بزيارة استطلاعية للمجلس التشريعي بقصد التعريف بتاريخه، ولكن فور وصولنا ومشاهدة ما يحصل فيه انتابنا الحزن والأسف على ما شاهدناه، كتابات على الجدران من الداخل، ووضع مزرٍ جداً، غياب النظافة والاهتمام، وأصبح مكاناً لنوم الحراسة، لم نصدق أبداً أن هذا حال المجلس التشريعي اليوم، خاصة وأنه مغلق منذ فترة وغير مسموح لأي شخص بالدخول، ولا نعرف الأسباب”.

وأضاف: “قبل فترة قصيرة تم انتقادنا لما تحدثنا عن الإدارة السيئة للمجلس التشريعي في عدن! والإهمال الكبير، وعدم الاهتمام بالإشراف عليه، ومعرفة ما يحدث له.. ها نحن اليوم نشهد أسوأ انتكاسه له منذ زمن، وأكبر صفعة تتلقاها الثقافة في عدن ومركز التراث, كتابات وشخبطة على جدران المجلس التشريعي، وملابس الجنود تعلق، ومرتع القمامة.. وكل ذلك يشهد تهشم في جدرانه ونوافذه، وبناء عشوائي على حرمه… قمت بكتابة منشور، عبر صفحتي في الفيس بوك، وضحت فيه ما شاهدته، وأرفقت ذلك بالصور، وتم تفاعل عدد كبير من المتابعين، ومشاركة المنشور على نطاق واسع. يجب أن يتم إيقاف هذا العبث، وأن يتم التنديد والاستنكار من كل أبناء عدن لما يحدث للمعالم التاريخية”.

من جانبها تقول الدكتورة جاكلين منصور، رئيسة مبادرة هويتي وعضو الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي: “من خلال عملي في المبادرة تم نزولي لأكثر من معلم تاريخي في عدن، ووجدت أن 70% منها منتهك، وتعرض للدمار والبسط العشوائي، والإهمال، وغياب الصيانة، وأشياء أخرى كثيرة تتحمل مسؤوليتها الجهات المعنية بالتراث ووزارة الثقافة، وفي كل مرة نتفاجأ بانتهاك جديد، ولم يحصل هذا في تاريخ عدن من قبل”.

وأضافت: “ما حدث للمجلس التشريعي اليوم ليس بجديد، قد تكون له فترة طويلة، والكل لا يعرف بذلك بسبب منع أي شخص من الدخول، ولا يمكننا الحكم بأن الحراسة من قاموا بذلك لأنه قبل فترات كانت أبوابه مفتوحة على مصراعيها، ويمكن لأي شخص الدخول والشخبطة على الجدران، ولا ننسى الوضع السياسي الحاصل والوضع الأمني، ولا أحد يعرف الحراسة التي تقوم بحراسة المجلس التشريعي الآن تتبع من؟. حاولنا التواصل مع عدد من الجهات التي تخص الشأن هذا كوزارة الثقافة والمسؤولين في المحافظة والمجلس المحلي، ولكن كل جهة ترمي المسؤولية على جهة أخرى، ولم نصل لأي حل أو شيء يضمن الحماية الكافية لكل معالم عدن التاريخية، وهذا شيء مؤسف حقاً، لأن هذه المعالم تشكل تاريخ مدينة عدن”.

معالم عدن التاريخية تشهد أسوأ حقبة من الزمن، انتهاك لحرمتها ودمار ممنهج، وإهمال من الجهات المعنية، ولا أحد يعرف إلى متى سيظل الوضع هكذا، وقد نصل لمرحلة البسط الكلي على هذه المعالم، أو تدميرها، وطمس هوية عدن، في حال استمر سكوت الجهات المعنية والهروب من المسؤولية على كل المعالم التاريخية.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 15 فبراير 2020، العدد 1180.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى