وثيقة تؤكد سرقة مليشيا الحوثي لـ 127 طناً من المساعدات الأممية لفقراء اليمن

– المليشيا تتراجع عن فرض الإتاوات الإجبارية التي فرضتها على المساعدات الإنسانية
عن- “الشارع”:
اعترفت الحكومة غير الشرعية، التابعة لمليشيا الحوثي الانقلابية، بقيام المليشيا بنهب كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن، ومضايقة المنظمات الإنسانية العاملة في بلادنا، والعاملين فيها، واحتجاز أجهزة ومعدات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة.
وقال عبدالعزيز صالح بن حبتور، رئيس حكومة المليشيا الانقلابية، في رسالة وجهها، في 12 فبراير الجاري، إلى ليزا غراندي، الممثلة المقيمة للأمم المتحدة- منسقة الشئون الإنسانية في اليمن، إن حكومته، غير المعترف بها دولياً، قامت، “بتوجيهات من القيادة السياسية العليا”، بـ “إيجاد المعالجات والحلول للقضايا والتحديات العالقة” بين الجانبين، بسبب تلك المضايقات، وتَعَرُّض المساعدات الإنسانية للنهب من قبل مسلحي الحوثي.

وفي رسالته، أبلغ “بن حبتور” منسقة الشئون الإنسانية في اليمن أنه تم، ضمن تلك “المعالجات”، “الإفراج عن الأجهزة والمعدات التابعة لبرنامج الغذاء العالمي من مطار صنعاء الدولي”، في إشارة إلى هذه المعدات التي قام مسلحو مليشيا الحوثي، في وقت سابق، باحتجازها في مطار صنعاء.
وأفاد “بن حبتور”، مخاطباً “غراندي”، أنه “تم إعادة ما يوازي (120 طناً) من أكياس الدقيق، عوضاً عمّا تم أخذه من قبل فرع المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشئون الإنسانية والتعاون الدولي في محافظة حجة”.
وكان برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أعلن، في 28 يناير المنصرم، أن أحد مستودعاته الواقعة في محافظة حجة، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، تعرض للنهب. وأوضح البرنامج، في بيان أصدره يومها، أن عناصر من مليشيا الحوثي اقتحموا المستودع، ونهبوا 127.5 طن من المساعدات كانت فيه.
وقال “بن حبتور”، في رسالته إلى منسقة الشئون الإنسانية في اليمن (حصلت “الشارع” على نسخة منها)، إن “مجلس وزراء” حكومته “أقر، بجلسته المنعقدة بتاريخ 12/2/2020م، إلغاء نسبة (2%) والتي وردت في لوائح المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشئون الإنسانية والتعاون الدولي”، مشيراً إلى أن ذلك تم “تنفيذاً لتوجيهات” مهدي محمد المشاط، رئيس ما يسمى “المجلس السياسي الأعلى” الحوثي.

ويعد ذلك تراجعاً من مليشيا الحوثي الانقلابية “عن جزء من العراقيل التي وضعتها أمام المنظمات الدولية التي تقدم مساعدات لليمنيين، بعد أن كانت قد فرضت عليها قيوداً كبيرة، أبرزها محاولة إلزامها على تخصيص 2% من موازنات المنظمات لصالح السلطات الحوثية”.
وكانت مليشيا الحوثي فرضت على المنظمات الإنسانية تسليمها 2% من إجمالي المساعدات التي تقدمها لليمنيين، كان ذلك “إتاوة إجبارية” فُرِضَ على المنظمات دفعها لمليشيا الحوثي.
وأضاف “بن حبتور”، في رسالته إلى منسقة الشئون الإنسانية في اليمن: “كما نود الإشارة بأن مجلس وزراء حكومة الإنقاذ الوطني قد استعرض في دورته الاعتيادية، بتاريخ 12/2/2020م، المعوقات والإشكاليات التي تواجه نشاط المنظمات الأممية الإنسانية العاملة في بلادنا، وأصدر عدداً من القرارات الهامة لمعالجة هذه الموضوعات”.
وتابع: “نأمل أن نكون قد وفقنا بالرد على ملاحظاتكم، ونتمنى أن تبذلوا جهوداً مضاعفة لتوفير الحد الأعلى من المساعدات والدعم الإنساني لشعبنا اليمني، الذي يكابد الجوع والفقر والمرض بسبب العدوان والحصار، وثقتنا بالله كبيرة، وفي كل الأحرار في هذا العالم بمساعدة أهلنا الذين يكابدون الجوع، ويعانون من آلام الحصار والأوبئة المتفشية.. مع خالص المودة والتقدير لكم ولجميع أصدقاء الشعب اليمني”.
وبدأ “بن حبتور” رسالته إلى ليزا غراندي بالتالي: “في البدء أدعوا الله العزيز أن يمن عليكم بوافر الصحة والسعادة والنجاح في مهامكم الإنسانية، وعطفاً على نتائج اجتماعنا الأخير بكم، يوم الأربعاء الموافق 5/2/2020م، والذي تم فيه مناقشة أنشطة المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، وإلى المراسلات التي تمت بيننا، فإن حكومة الإنقاذ الوطني في الجمهورية اليمنية، وبتوجيهات من القيادة السياسية العليا، عملت على إيجاد المعالجات والحلول للقضايا والتحديات العالقة، وهي على النحو التالي”، وعدد “المعالجات” التي سبق ذكرها.
يأتي هذا بعد تهديد المنظمات الدولية العاملة في اليمن، التي عقدت اجتماعاً في بروكسل، الأربعاء الماضي، لبحث العراقيل التي تضعها ميليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، بوقف كافة أنشطتها في اليمن، في حال استمرت الجماعة بفرض هذه الإجراءات.
واتهمت الأمم المتحدة ميليشيا الحوثي بوضع العراقيل بوجه توزيع المساعدات الإنسانية في اليمن، مؤكدةً أن هذه العراقيل تساهم في زيادة تردي الوضع الإنساني في اليمن.
وكان شقيق زعيم الحوثيين، يحيى الحوثي، اتهم أحمد حامد وعبدالمحسن الطاووس، وهما قياديان في الميليشيا، ومعنيان بملف الإغاثة، بالتلاعب بالمساعدات، وهي المرة الأولى التي يعترف فيها قيادي حوثي بنهب قيادات في جماعته للمساعدات.
عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 20 فبراير 2020، العدد 1185.



