ملفات

كيف دمر حزب الإصلاح أهم وأكبر مستشفى حكومي في تعز

  • تعمد إغلاق وتدمير مستشفى الثورة العام، لصالح مستشفيات خاصة يملكها في المدينة

  • كان مستشفى الثورة يستقبل آلاف المرضى في اليوم، والآن صار أشبه بخرابة، ومجرد ثكنة مليشياوية

  • الكادر الطبي، والاستشاريون، والجراحون، غادروا المستشفى، بسبب اعتداءات مليشيا الإصلاح

  • أغلب الأقسام مغلقة وخارجة عن الخدمة، والعسكر أكثر من الأطباء والمرضى

  • قسمان فقط يعملان بشكل محدود في المستشفى (الباطنية والطوارئ)، بدعم من “أطباء بلا حدود”

  • ملصق على بوابة قسم العظام: لا يوجد لدينا طبيب عظام

  • طبيب مناوب في الطوارئ يوجِّه المرضى بالذهاب إلى مستشفى الروضة

  • أحد المرضى: “تذهب إلى مستشفى الثورة، فيقولوا لك روح مستشفى الروضة، وكأن مهمتهم هو التسويق للمستشفيات الأهلية!

  • سألنا أحد الممرضين: “ما الذي يحدث للمستشفى؟”. أجاب: “أي مستشفى تقصد؟! لا يوجد مستشفى هنا إطلاقاً”

  • سألنا الممرض: لماذا؟ رَدّ: “هكذا أرادت سلطة الأمر الواقع للمستشفى أن يكون؛ من أجل تفعيل وتشغيل المستشفيات الخاصة بها”

  • سألنا: “أين المدير؟”. أجاب الممرض: “ممنوع من الدخول، من قِبَل جماعة المقر”

  • اُرتُكِبَت داخل المستشفى اعتداءات واقتحامات وتصفيات لجرحى، على مرأى ومسمع السلطة و”الجيش”

 

 

تعز- “الشارع”- تقرير خاص:

مبنى ضخم مكون من ستة طوابق، تنتصب عليه لوحة كبيرة تحمل اسمه: “هيئة مستشفى الثورة العام”. قبل أن يبسط حزب الإصلاح سيطرته على المدينة، كان هذا المستشفى هو الأول في تعز، ليس من حيث “المبنى” وإمكانية استقبال حالات طبية، بل من حيث نوعية الخدمة الطبية والكادر المتواجد، إضافة إلى الأجهزة الطبية المختلفة.

عسكر أكثر من الأطباء

الزائر اليوم إلى مستشفى الثورة، سيصاب بـ “الصدمة” من أول وهلة. في البوابة الرئيسية حضور عسكري مكثف لأفراد يتجاوز عددهم العشرين. وخلف البوابة الرئيسية، أطقم عسكرية تابعة لـ “الشرطة العسكرية”، ومليشيات “الإصلاح”. الجماعة التي عسكرت “المشفى”، وحولته إلى ثكنة عسكرية، وأوكلت إليهم مهمة الاعتداء على الكادر الطبي، وعلى رئيس المستشفى، وعلى كل من لا يلتزم بتوجيهاتها.

مغلق من “المقر”!

القصص التي حدثت وتحدث في هذا المستشفى كثيرة، بينها تصفيات بالسلاح تمت داخل أقسام المستشفى، لمدنين وعسكريين غير موالين لحزب الإصلاح وتوجيهاته، وتوجهات جماعة الإخوان المسلمين، بشكل عام.

تجاوزنا البوابة الرئيسية للمستشفى، ودخلناه. يبدو المشفى خالياً على عروشه؛ أقسام مغلقة تماماً، طواريد فارغة، ومرضى قليلون، زائرون لا أكثر. الصيدليات خالية من العلاجات ومغلقة. لا يوجد كادر طبي، ولا رئيس للمستشفى. لا توجد إدارة للمستشفى. القائم بأعمال إدارة المشفى تواصل مليشيا حزب الإصلاح منعه من دخول المستشفى لممارسة مهامه. كل ما هنا هو مبنى فارغ من الخدمة والحركة، والقصة وما وراءها تعطيل ممنهج ومتعمد، من قبل جماعة “الإصلاح”.

من الواضح أن حزب الإصلاح تعمد إغلاق هذا المستشفى، بهدف جعل المستشفيات الخاصة تعمل. إنها تجارة رابحة مدعومة بقوة المليشيا، والادعاء بتمثيل الدولة! ويبدو ذلك ممكناً بالنظر إلى أن حزب الإصلاح يمتلك كثير من المستشفيات الخاصة في المدينة.

استوقفنا أحد الممرضين، داخل المستشفى، وسألناه: ما الذي يحدث للمستشفى؟ أجاب متهكماً ومتعجباً: أي مستشفى تقصد؟!. ثم استطرد: “لا يوجد مستشفى هنا إطلاقاً، وكما واضح أمامك؛ مبنى فارغ من كل شيء”. “لماذا؟”، سألناه. أجاب: “هكذا أرادت سلطة الأمر الواقع للمستشفى أن يكون؛ من أجل تفعيل وتشغيل المستشفيات الخاصة بها”.

“أين هو مدير المستشفى؟”. قال: “ممنوع من الدخول”! “من قِبَل من؟!”. أجاب: “جماعة المقر”؛ يقصد حزب الإصلاح. قالها، وهو يتلفت يميناً ويساراً، ثم غادر مسرعاً، دون أن حدوث أي تعارف بيننا.

هكذا، يتاجر حزب الإصلاح بآلام الناس. لقد تم تدمير وإغلاق المستشفى الحكومي الأهم في تعز، كي تشتغل المستشفيات الخاصة التابعة للحزب! يا لها من تجارة قذرة، ويا له من حزب قذر.

قسم العظام دون طبيب واحد!

واصلنا السير في الطابق الأول، ومن ثم الطابق الثاني، ومن ثم الطابق الثالث. التقطنا ما يمكن التقاطه من الصور.

في الطابق الثاني، استوقفنا ملصقٌ على بوابة قسم العظام، مكتوب عليه: “لا يوجد لدينا طبيب عظام”. اكتفينا بالتقاط صورة للملصق، مواصلين جولتنا في طارود الطابق. بالقرب من قسم العظام، التقطنا صورة لمريض يبدو عنده مشكلة في عظام أحد قدميه، كما هو واضح في الصورة، حيث يظهر المريض حاملاً للجرح، ورفيقين له يحملانه من كتفيه، والصورتان تلخصان واقع المستشفى ربما بشكل أدق وأوضح.

الطبيب المناوب يوجه المرضى بالذهاب إلى مستشفى الروضة!

وفي جولتنا، تحدثنا إلى المرضى الذين وجدناهم، وأكدوا لنا أن المستشفى لا يقدم أي خدمة، وأنهم عند وصولهم إلى المستشفى أصيبوا بالصدمة فعلاً، خصوصاً عندما وجدوا أن الأغلبية العظمى من الفحوصات الطبية لا يمكن إجراؤها في المستشفى، وأن طبيب قسم الطوارئ، القسم الوحيد الذي يعمل، يقوم بتوجيه المرضى بالذهاب إلى مستشفى الروضة، وبعض المستشفيات الخاصة الأخرى، بغرض إجراء الفحوصات، وأحياناً كثيرة إجراء الفحوصات والعلاج معاً.

ومستشفى الروضة، يتبع حزب الإصلاح، وتوجيه الطبيب المناوب للمرضى بالذهاب إلى هذا المستشفى تحديداً، تأكيد واضح بأن التدمير والتعطيل الذي تم لمستشفى الثورة العام عمل ممنهج ومقصود.

رصدت “الشارع” “بوستاً” كتبه صلاح أحمد غالب، أحد المرضى على “فيسبوك”: “المدينة سكانها أكثر من 4 مليون نسمة، ومستشفيات حكومية عبارة عن هياكل وهمية، لا تقدم خدمة طبية”! أضاف: “لي ثلاثة أيام أبحث عن أخصائي أمراض كبد ولم أجد، أبحث عن إبرة البومين وما حصلت”. استطرد: “عادك تأتي إلى مستشفى الثورة يقولوا لك روح مستشفى الروضة، وكأن مهمتهم هو التسويق للمستشفيات الأهلية، التي هي الأخرى، ما فيها خدمة طبية، ولو هي بفلوس”.

7 أقسام طبية خارج الخدمة بشكل كامل

في جولتنا، تتبعنا الأقسام التي تعمل، والتي لا تعمل، داخل مستشفى الثورة. أحد الأطباء، قال، مشترطاً عدم ذكر اسمه: “سبعة أقسام في المستشفى مغلقة وخارجة عن الخدمة بشكل كامل، منذ مايو الماضي، والأقسام الستة هي: قسم جراحة الأطفال، قسم جراحة الوجه والفكين، قسم جراحة المسالك البولية، قسم جراحة العيون، قسم جراحة الأوعية الدموية، قسم جراحة العظام، وأقسام الباطنية، بينها النساء والولادة”.

قسمان فقط يعملان بشكل محدود في المستشفى بدعم من “أطباء بلا حدود”

هناك قسمان فقط يعملان في المستشفى: قسم الطوارئ، وقسم الباطنية؛ كما أخبرنا الطبيب، الذي اشترط عدم ذكر اسمه.

يعمل قسمي الطوارئ والباطنية بدعم من أطباء بلا حدود. مع ذلك، هناك طبيب في قسم الطوارئ يستقبل المرضى، ويوجههم بالذهاب إلى مستشفى الروضة! لقد أصبح هذا هو عمل المستشفى الحكومي الأول في تعز، الذي كان يستقبل، في اليوم، آلاف المرضى. يا لها من كارثة.. يا له من عبث.

وعن أسباب إغلاق أغلب أقسام المستشفى، قال الطبيب: “المستشفى بدون موازنة ولم يحصل إلا على ربع الموازنة، المقدرة بـ  130 مليون ريال، وهذه لا تكفي، إضافة إلى أن المستشفى فقد الدعم الذي كان يحصل عليه من المنظمات الدولية، والذي يذهب لصالح مستشفيات أخرى في المدينة، بينها مستشفيات خاصة”.

وأوضح الطبيب أن هناك أسباب كثيرة أدت إلى إغلاق أغلب أقسام المستشفى، بينها “مغادرة الكادر الطبي، والاستشاريين، والجراحين؛ إما لعدم توفر مستحقات وإما لأسباب أمنية”.

وأكد الطبيب: “الاقتحامات المتكررة التي تعرض لها المستشفى، من قبل مسلحين، من خلالها تم تصفية أشخاص، وحالات عدة على خلفية قضايا ثأر، أدى ذلك إلى هروب الكادر الطبي، الذي ذهب للعمل في مستشفيات خاصة تحظى بدعم من المنظمات الدولية، وحماية من السلطة المحلية، بينما مستشفى الثورة تُرتكب في داخله الاعتداءات والاقتحامات والتصفيات أمام مسمع ومرأى السلطة والجيش، دون أن تحرك هذه الجهات ساكناً، بل ربما إن هذه الجهات هي من تقف وراء ذلك”.

وقال هذا الطبيب، الذي رفض ذكر اسمه: “يحتاج المستشفى إلى عناية مركزة، وفي جانب التشخيص يحتاج إلى جهاز طبقي محوري، وجهازين مغناطيسي، وجهاز أشعة.. غياب هذه الأجهزة جعل المستشفى يعتذر عن استقبال الحالات الطارئة، وتحويلها إلى مستشفيات أخرى. لا يوجد في مستشفى الثورة جهاز CARM الخاص بعمليات العظام، أجهزة التخدير فيه معطلة، وأجهزة العناية، وجهاز تخطيط القلب، وأجهزة المختبر، معطلة أيضاً وخارجة عن الخدمة”. لقد أصبح المستشفى بمثابة خرابة.

عن صحيفة “الشارع” اليومية الورقية، 26 ديسمبر 2019، العدد 1137.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى