حذر خبير في أبحاث علوم البحار والأحياء المائية، من تلوث نفطي وشيك في البحر الأحمر، بسبب استمرار تسرب النفط من الناقلة “صافر”، العائمة قبالة سواحل الحديدة غرب اليمن. أو غرقها أو انفجارها جراء التآكل الواقع فيها لعدم صيانتها منذ العام 2015.
وقال الخبير اليمني عمران إبراهيم الرشيدي، لموقع “فنك“، إن “أي تلوث نفطي في البحر الأحمر، سيكون له أضرار اقتصادية على الدخل القومي لليمن، وسيفقد البحر الأحمر تنوعه البيولوجي”.
وأضاف: أن “التلوث سيلحق الضرر بطرق الملاحة الدولية. سيّما وأنه يتم نقل أكثر من نصف احتياجات النفط في العالم عبر البحر الأحمر”.
وأوضح الرشيدي، أن منطقة البحر الأحمر وخليج عدن تعتبر مركزاً لاستكشاف وإنتاج ومعالجة ونقل أكثر من نصف احتياجات النفط المؤكدة في العالم، أي ما يقدر بنحو مئة مليون طن من النفط سنوياً.
كما أكد أن البحر الأحمر وخليج عدن من البيئات الحساسة لاحتوائهما على مساحات كبيرة من الشعاب المرجانية ومستنقعات وغابات المنغروف. بالإضافة إلى الأراضي الرطبة التي تعد أهم البيئات البحرية في الإنتاجية الأولية للأحياء البحرية بشكل عام وللأسماك بشكل خاص.
وحذر الرشيدي من وقوع تلوث نفطي في البحر الأحمر، مؤكداً أن ذلك سيؤدي إلى حدوث مجموعة من الكوارث الحقيقية في غاية الخطورة، على المستوى الاقتصادي للأفراد والشركات العاملة في البيئة البحرية. وذلك جراء توقف الأنشطة البحرية وشل حركتها بشكل كامل أو بشكل جزئي.
وقال: إن “الأضرار ستلحق بأعداد كبيرة من الصيادين. حيث سيفقد هؤلاء مصدر دخلهم الوحيد في مناطق الصيد اليدوي والتقليدي وحتى التجاري. إضافة إلى فقدان مئات آلاف الأطنان من المخزون السمكي داخل المياه الإقليمية اليمنية. نتيجة موت الأسماك بشكل مباشر أو هجرتها إلى مناطق بعيدة عن المياه الإقليمية اليمنية”.
ولفت الرشيدي، إلى إمكانية “تعرض العديد من الجزر في البحر الأحمر للتلوث النفطي، والذي سيفقدها تنوعها البيولوجي وموائلها الطبيعية. ناهيك عن تلف وموت الشعاب المرجانية بمختلف أنواعها وأشكالها الضخمة التي تتميز بها بيئة البحر الأحمر وخليج عدن”.
كما تطرق إلى المخاطر الكبيرة التي قد يحملها أي تلوث نفطي محتمل على الطحالب البحرية التي ستتعرض للموت والتلف. ولفت أن هذه الطحالب تعد مصدرا من مصادر الغذاء للكائنات البحرية.
وأشار الرشيدي، إلى تعرض الطيور المهاجرة من وإلى اليمن وكذلك الطيور البحرية والبرية المتواجدة في الجمهورية اليمنية لخطر النفوق جراء تلوث مصادر تغذيتها.
إلى ذلك أكد أحد الموظفين في شركة صافر، أن هناك تسرب جديد في الأنبوب الرابط بين الناقلة وميناء رأس عيسى، حدث خلال الأشهر الماضية.
وقال عبد الواحد العوبلي، إن “حادثة تسرب وقعت خلال الأشهر الماضية في الأنبوب القادم من رأس عيسى – أي في محيط الباخرة – والذي يحتوي حوالي ثمانية عشر ألف برميل من النفط الخام”.
وأوضح العوبلي، أن الحوثيين حاولوا وضع اللحام للثقب الذي يتسرب منه النفط، باستخدام مادة الإبوكسي بشكل بدائي. لكن التسرب عاد مجددا.
وأضاف: “على الرغم من صغر كميات النفط المتسربة. إلا أنها لا زالت مستمرة حتى اليوم”.
وبخصوص مخاطر حدوث تسرب أو انفجار الخزان صافر، وتأثير ذلك على البيئة البحرية، قال العوبلي: “سيعمل على تلويث السواحل الغربية لليمن بشكل كامل وسيمتد تأثيرها للمياه السعودية والأريترية وغيرها من الدول المتاخمة للبحر الأحمر”.
وتابع: “سيلحق هذا التلوث من تدمير للبيئة البحرية وقطع مصادر دخل عشرات الآلاف من الصيادين ربما لعقود. هذا بخلاف تكاليف المكافحة والتنظيف التي قد تصل إلى أكثر من خمسين مليار دولار. بالإضافة إلى الأضرار البيئية والمادية الأخرى التي لا يمكن حصر تكلفة أضرارها”.
ورغم الدعوات المتكررة للحكومة اليمنية لوضع حد للكارثة الوشيكة، وتقديمها عدة مقترحات بشأن ذلك. إلا أن الحوثيين رفضوا لأكثر من مرة تلك المقترحات.
كما دعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مليشيا الحوثي، إلى السماح للفريق الأممي بالوصول إلى السفينة صافر، من أجل تقييم الأضرار وعمل الصيانة اللازمة لها أو تفريغ ما فيها من كميات نفطية، غير أن المليشيا تواصل تعنتها رافضة كل الدعوات لمعالجة هذا الملف الخطير.