مقالات رأي

الإمامة كنسق ديني اجتماعي

لا يمكن إنكار حقيقة أن ثورة 26 سبتمبر كانت ثورةً “ناقصة”، فاتها قلع الإمامة من جذورها التي أسست لنفسها منذ قدوم “الرسي” أرضيةً اجتماعية، سمح فيها لـ”الهاشمية” بالاندماج في البناء الاجتماعي كطبقة “مميزة” تتربع في أعلى السلم الطبقي، بمزايا ثنائية: دينية-اجتماعية. هذه الثنائية نفسها آلت -مع التكييف المستمر وعلى مدى تاريخ الدولة الزيدية- إلى شكل من أشكال البنية الاجتماعية الصلبة كحاصل تماهي الزيدية كمذهب والقبلية كنظام. في علاقة تتعدى الفهم السائد حولها كتحالف انتهازي، إلى كونها نوعا من العلاقة المعقدة التي ينبغي تفكيكها على مسارين متوازيين: ديني-اجتماعي. أي تقويض الركيزتين الأساسيتين اللتين يقوم عليهما هذا الوجود.

وأعني بذلك “الهاشمية السياسية” التي تتغذى على الديني والاجتماعي معاً وعلى هذا النحو الذي نراه في الخارطة الزيدية بشكل عام. وقد بقيت بعد الثورة -كما هو الحال بعد انهيار كل سلطة زيدية- وجوداً كامناً في البناء الاجتماعي، يحتمي بقانون “الهجرة”، ويعتاش على المكانة الدينية التي مُنِحَ إياها أبناء هذه الطبقة ك”سادة”، والموارد التي راكمتها السلطة والدين. هذا الوجود الكامن، الذي ليس توارياً بأي شكل من الأشكال، فقط ليس في قمة السلطة. وما إن يتحين الفرصة حتى يعود مجدداً للانقضاض عليها. حيث يمكن للسلطة أن تُسوغ هنا كـ”حق ديني/إلهي” أكسبته الأيام ميزة جديدة كـ”حق اجتماعي”.

هذا ما تكرسه التقاليد الاجتماعية وباستمرار في الزعامة الدينية، والنقاء العرقي، وكل أشكال التبجيل، وليس “تقبيل الركب” إلا أوقحها بما هو سلوك عبودي ربما اعتقدنا أن ثورة 1962م قد قضت عليه، لكنه بقي في بعض المناطق الحاضنة مثل صعدة كما يظهر في الفيديو، وخرج لنا في لحظة ما في شكل هذا الجائحة الحوثية كنتيجة طبيعية، هي أيضاً حتى لو قُضي عليها دون اقتلاع جذورها الاجتماعية الدينية ستعود في أشكال أخرى.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى