في الواجهة

مقاولو الحرب: قيادة الجيش والتحالف في مأرب تعود إلى نظام المقاولات لتحشيد المقاتلين إلى الجبهات

طلبت، مؤخراً، من عشرات الضباط الفخريين حشد مقاتلين وإبقاءهم في حالة استعداد لتعزيز جبهات القتال بهم

  • قدَّم الضباط/ المقاولون كشوفات بأسماء مئات الأشخاص زعموا أنهم جاهزين للقتال في الجبهات

  • مندوب عن الجيش والتحالف التقى بكل مجموعة على حدة، في استراحة أحد فنادق مدينة مأرب

  • أغلب الضباط رفعوا كشوفات تتضمن أسماء أشخاص من أقاربهم ومعارفهم وأحضروهم للقاء مندوب الجيش والتحالف

  • لأكثر من 12 يوماً، ظل كل ضابط/ مقاول يستلم نحو 375 ألف ريال يومياً كمصاريف يومية لمن حشدهم

  • الأربعاء الفائت، طُلب من الضباط/ المقاولين تجهيز مقاتليهم لتعزيز الجبهات فلم يستطعوا جمع أكثر من عشرة أشخاص

  • قيادة الجيش لم توقف الضباط/ المقاولين ولم تُحلْهم إلى التحقيق، واكتفت بالقول لهم: “يا عيباه!”

مأرب- “الشارع”- تقرير خاص:

تصاعدت حدة المواجهات، أمس وأمس الأول، بين قوات الجيش ورجال القبائل، من جهة، ومليشيا الحوثي، من جهة أخرى، في جبهات عدة على أطراف محافظة مأرب وداخلها، فيما عادت قيادة الجيش في المحافظة إلى الاعتماد على نظام المقاولات الفاشل لتحشيد مقاتلين إلى الجبهات، رغم أنه كان ولا يزال بمثابة مدخلٍ كبيرٍ للفساد وتدمير الجيش.

وكشف مصدر وثيق الاطلاع، أن قيادة الجيش والتحالف العربي، في مأرب، عادت مجدداً، إلى اتباع نظام المقاولات في تحشيد المقاتلين إلى الجبهات، بعد أن كانت أوقفت العمل به، بسبب عمليات الفساد الكبيرة التي نجمت عنه، وتسببه في تقييد عشرات الآلاف من الأسماء الوهمية في كشوفات الجيش.

وقال المصدر لـ “الشارع”، إن “قيادة الجيش، وقيادة التحالف العربي في مأرب، طلبت، مؤخراً، من مجموعة من الضباط أن يوفر كل ضابط 25 فرداً، يكونوا في جاهزية تامة في حال الاستدعاء للقتال، وفي أي وقت، وفي أي جبهة”. مشيراً إلى أن هؤلاء الضباط ليسوا خريجي كليات عسكرية، وإنما حصلوا على رتبة عسكرية فخرية خلال السنوات الماضية للحرب، نتيجة ارتباطهم بمراكز قوى بحزب الإصلاح وعلي محسن الأحمر.

وأوضح المصدر، مشترطاً عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، أن قيادة الجيش وقوات التحالف، طلبت من هؤلاء الضباط تحشيد أشخاص للقتال في الجبهات، والتزمت بصرف 15 ألف ريال كمصروف يومي لكل فرد منهم، وإعطائهم، فيما بعد، مكافآت شهرية، ثم تجنيدهم لاحقاً في صفوف الجيش”.

وأضاف المصدر: “وقام هؤلاء الضباط، وهم بالعشرات، بتقديم كشوفات بأسماء مئات الأشخاص، زعموا أنهم جاهزين للقتال في الجبهات. وكل ضابط قدّم كشفاً يتضمن نحو 25 اسماً، وتم، منذ الأسبوع قبل الماضي، صرف المصاريف اليومية الخاصة بهؤلاء الأشخاص إلى الضباط/ المقاولين، الذين تسلموا، أيضاً، مبالغ كبيرة كمصاريف ومكافآت لهم”.

وتابع: “طُلب من الضباط/ المقاولين إحضار الأشخاص الذين تم تحشيدهم، وقام مندوبٌ من قيادة الجيش والتحالف العربي في مأرب، بعقد لقاءات مع الضباط/ المقاولين والأشخاص الذين حشدوهم، كل ضابط ومجموعته على حدة، وبعدها تمت عملية تسليم كل ضابط المبالغ المالية ليقوموا بتوزيعها على مجموعاتهم كمصاريف يومية”.

واستطرد: “جرت اللقاءات في استراحة أحد الفنادق في مدينة مأرب، وطلب مندوب الجيش والتحالف من أفراد المجموعات العودة إلى بيوتهم، ويكونوا جاهزين للاستدعاء في أي وقت للذهاب إلى الجبهات للقتال، على أن يلتزم الجيش بصرف مصاريفهم اليومية لهم وهم في بيوتهم، وهو ما تم بالفعل”.

وقال المصدر: “استمرت القيادة، على مدار الأسبوع قبل الماضي، بإعطاء أفراد المجموعات المختارين مخصصاتهم من المصاريف اليومية المحددة، عن طريق الضباط/ المقاولين المسؤولين عنهم، بواقع 375 ألف ريال يمني يومياً لكل مجموعة”.

وأضاف المصدر: “صباح الأربعاء الماضي، استدعت القيادة أحد الضباط المسؤولين عن إحدى المجموعات، وهو معروف لدينا، وكان قد رفع كشفاً بـ 25 فرداً، وعلى مدى هذا الأسبوع، والأسبوع الماضي، وهو يستلم مستحقاتهم اليومية المخصصة.. طلبت القيادة من هذا الضابط تجهيز أفراده خلال أربع ساعات، كي يتم تعزيز جبهة المخدرة بهم، ومرّ الوقت ولم يستطع هذا الضابط إحظار أحد، فمُددت المهلة له إلى الظهر، ومن ثم إلى الليل؛ لكنه لم يستطع إحضار أحد من أفراد مجموعته”.

وتابع: “الذي حصل هو أن هذا الضابط رفع بكشوفات تتضمن أسماء أشخاص من الأقارب والمعروفين له، وأحضرهم للقاء مندوب الجيش والتحالف؛ لكي يضمن استلامه المصروف اليومي المخصص لهم، والمقدر بـ 375 ألف ريال يومياً، ونفس الأمر حدث مع أغلب الضباط/ المقاولين الذين أحضروا المجموعات الأخرى، والذين لم يستطعوا جمع أكثر من عشرة أشخاص للقتال، رغم أنهم ظلوا لأكثر من 12 يوماً يستلمون مصاريفهم اليومية”.

وأشار المصدر، إلى أن قيادة الجيش، لم تتعامل مع الموقف بأي تصرف مسؤول، فبدلاً من محاسبة الضباط وإحالتهم إلى التحقيق، اكتفت بالقول لهم: “يا عيباه!”.

وقال المصدر: “قيادة الجيش والتحالف في مأرب، كانت تعتمد، خلال الفترة السابقة، على نظام المقاولات في تحشيد المقاتلين، وتحرير العديد من المناطق والتباب، في جبهات القتال المختلفة مع مليشيا الحوثي في المحافظة، وكانت تلك المقاولات تتم عن طريق الكثير من القادة/ الضباط والزعامات القبلية الموالية للشرعية، بيد أنها أوقفت العمل بنظام المقاولات، خلال الفترة الأخيرة، لتعاود الآن تنفيذه عبر ضباط الجيش”.

وأضاف: “نظام المقاولات هذا المتبع، يعد من أحد أكثر الأبواب المفتوحة لممارسة عمليات الفساد في الجيش، ويتم عبره نهب أموال طائلة، دون أن يتم تحقيق أي إنجاز يذكر”.

ميدانياً، قالت مصادر عسكرية لـ “الشارع”، إن العشرات من عناصر مليشيا الحوثي الانقلابية، سقطوا بين قتيل وجريح، إثر المواجهات العنيفة، والغارات الجوية لطيران التحالف العربي، التي شهدتها، أمس الجمعة، جبهات القتال جنوبي محافظة مأرب.

وأوضحت المصادر، أن مواجهات عنيفة خاضتها القوات الحكومية والمقاتلين القبليين، بقيادة اللواء مفرح بحيبح، قائد محور بيحان، في جبهة ماهلية.

وبحسب المصادر، فإن المواجهات اندلعت عقب كمين نفذه المقاتلون القبليون، استهدفوا خلاله تجمعاً للمليشيا الحوثية، أثناء ما كانت تحاول التسلل إلى نجد المجمعة، بعد تطهيرها، أمس الأول.

وذكر المصدر، أن المواجهات أسفرت عن سقوط 15 قتيلاً، وإصابة العشرات من عناصر المليشيا، علاوة على مقتل وإصابة عشرات آخرين بسلسلة الغارات الجوية التي استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في مديريتي ماهلية ورحبة، ودمرت عربتين نوع BMB، وطقمين قتاليين، وسلاح عيار 23.

وفي مديرية صرواح، غربي محافظة مأرب، شنت مقاتلات التحالف العربي، أمس، غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في العديد من المواقع هناك، تزامنت مع مواجهات متقطعة وقصف متبادل بين الطرفين.

وفي مديريتي مجزر ومدغل، الواقعتين إلى الشمال الغربي من مأرب، تبادل الطرفان القصف المدفعي والصاروخي، بالتزامن مع قصف جوي مكثف لمقاتلات التحالف العربي على مواقع وتجمعات المليشيا في المديريتين.

وقالت المصادر، إن المقاتلين القبليين والقوات الحكومية حققوا، أمس، تقدماً ميدانياً جديداً في مديرية رحبة، بعد مواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي الانقلابية في جبهة رحوم، المتاخمة لمديرية جبل مراد.

وأوضحت المصادر، أن القوات الحكومية، والمسلحين القبليين، استعادوا مناطق واسعة في منطقة رحوم، بمساحة تقدر بثلاثة كم2، وسط فرار جماعي لعناصر المليشيا الحوثية.

على صعيد متصل، نقل مراسل “الشارع” في مأرب عن مصادر قبلية متطابقة، أن محافظ محافظة مأرب، اللواء سلطان العرادة، يشرف شخصياً على تنفيذ صلح قبلي شامل بين قبائل آل غانم، وآل جناح، في “مراد”، وتشكيل جبهة موحدة لمواجهة المليشيا الحوثية شرقي مديرية ماهلية.

وكانت مليشيا الحوثي الانقلابية، عملت خلال الأيام الماضية، على إذكاء الخلافات والنزعات الثأرية بين القبيلتين، التي تمتد على مدى سنوات طويلة.

وأمس الأول، شهدت جبهة نجد المجمعة، في مديرية رحبة، جنوب مأرب، معارك عنيفة بين القوات الحكومية، مسنودة برجال القبائل، ومليشيا الحوثي الانقلابية، انتهت بانتصار كبير حققته القوات الحكومية.

وقالت مصادر ميدانية لـ “الشارع”، إن القبائل والقوات الحكومية استعادت المواقع التي سيطرت عليها المليشيا في منطقة “نجد المجمعة”، التي تفصل مديريتي الجوبة وماهلية، جنوب محافظة مأرب.

وأكدت المصادر، أن القوات الحكومية، ورجال القبائل، بقيادة اللواء مُفَرِّح بُحِيبح، قائد اللواء 26 ميكا، قائد محور بيحان العسكري، سيطرت، الخميس، على كامل منطقة “نجد المجمعة”، وطردت مليشيا الحوثي منها، في مواجهات أدت إلى مقتل مالا يقل عن 20 من عناصر المليشيا. واللواء مُفرِّح بحيبح هو من القيادات النزيهة في الجيش، وقائد مشهود له بالكفاءة وتقدم الصفوف لقتال مليشيا الحوثي، وقد استشهد ثلاثة من أبنائه وهم في جبهات القتال.

وأوضحت المصادر، أن القوات الحكومية، مسنودة برجال القبائل، واصلت التقدم من “نجد المجمعة” نحو منطقة “قانية”، التابعة لمحافظة البيضاء، والمتاخمة لجنوب محافظة مأرب.

وقال اللواء بُحِيبح، إن “مليشيا الحوثي المتمردة، تلقت اليوم هزائم ساحقة وكبيرة في جبهة ماهلية”، وأن “المليشيا تقود عناصرها ومقاتليها إلى محارق الهلاك”.

وأضاف، في تصريح صحفي أدلى به الخميس لموقع الجيش: “كل محاولات المليشيات باءت بالفشل، أمام عزيمة الأبطال من الجيش والمقاومة”. وثَمَّن دور التحالف العربي في دعم قوات الجيش ورجال القبائل، عبر الإسناد الجوي وشَنَّ غارات مركزة على مواقع وتعزيزات مليشيا الحوثي.

وأكد “بُحِيبح”، أن “القوات المسلحة والمقاومة الشعبية الباسلة، عازمة وماضية على تحرير كامل تراب الوطن من مليشيات الحوثي المتمردة”.

على صعيد متصل، شهدت “جبهة المناقل”، التابعة لمديرية رحبة، جنوب مأرب، الخميس أيضاً، مواجهات متقطعة، وقصف مدفعي وصاروخي متبادل بين قوات الجيش ورجال القبائل، من جهة، ومسلحي مليشيا الحوثي، من جهة ثانية.

وعن “جبهة جبل مراد”، التي شهدت، الأربعاء، معارك عنيفة، واستمرت حتى منتصف ليلة الخميس، قالت المصادر، إن هذه الجبهة شهدت، الخميس، هدوءاً حذراً، بعد ليلة دامية كسرت فيها القبائل والقوات الحكومية هجمات حوثية عدة.

وطبقاً للمصادر، فإن مليشيا الحوثي كانت قد شنت، الأربعاء، هجمات مكثفة على “جبل مراد”، من ثلاثة محاور، من اتجاه منطقة “الأوشال”، ومنطقة “الصالبة”، ومنطقة “المناقل- ويعان”، بهدف السيطرة على الجبل، والتقدم إلى “مفرق الجوبة”، غير أن هجماتها باءت بالفشل.

وأشارت المصادر، إلى أن معارك أمس الأول، التي استمرت حتى منتصف ليلة الخميس، كبدت المليشيا أكثر من 45 قتيلاً، وعشرات الجرحى، وما لا يقل عن 28 أسيراً، علاوة على تدمير واستعادة أكثر من 10 أطقم قتالية وعربات.

وعلى صعيد متصل، قُتِل عدد من عناصر المليشيا الحوثية، خلال مواجهات اندلعت إثر محاولة تسلل للمليشيا إلى مواقع القوات الحكومية في جبهة المخدرة، شمالي مديرية صرواح، غربي مأرب.

وقالت مصادر ميدانية، إن القبائل، والقوات الحكومية، في جبهة المخدرة، أفشلت تسلل المليشيا، واستعادت مدرعتين كانت لدى المليشيا.

اظهر المزيد

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق